المساواة في المناخ: كوكب للـ99 بالمئة من الناس

في عام 2019، كان أصحاب الثراء الفاحش الذين يشكلون
1 بالمئة من البشر مسؤولين عن

16 بالمئة

من انبعاثات الكربون العالمية،

هي نفس نسبة الانبعاثات الصادرة عن أفقر 66 بالمئة من البشرية (5 مليارات شخص).

“أزمة المناخ المتفاقمة تدمّر كوكبنا، فيما تحكم أزمة اللامساواة على المليارات بالفقر والعوز. يتحمل أغنى الناس والبلدان والشركات المسؤولية الأكبر عن أزمة المناخ بسبب انبعاثات الكربون الضخمة. إن أفقر الناس والبلدان هم الأكثر تضررا. هذا يجب أن يتوقف”.

1%

منذ التسعينات، أحرق أغنى 1%

أكثر من ضعف كمية الكربون

التي تسبب بإحراقها النصف الأكثر فقراً من الإنسانية.

كما أن فهم دور أصحاب الثراء الفاحش والأثرياء (أي أغنى 1 بالمئة و 10 بالمئة من حيث الدخل) في انهيار المناخ أمرٌ ضروريٌ إذا أردنا تحقيق الاستقرار على كوكبنا بنجاح وضمان حياة جيدة للبشرية جمعاء. ويساهم أصحاب الثراء الفاحش بالجزء الأكبرمن انهيار المناخ للأسباب الثلاثة التالية:
  1. الكربون الذي يتسبّبون في انبعاثه خلال حياتهم اليومية – نتيجة لاستهلاكهم المفرط – بما في ذلك اليخوت والطائرات الخاصة وأنماط حياتهم الفخمة؛
  2. استثماراتهم وحصصهم في الصناعات شديدة التلويث ومصلحتهم المالية المكتسبة في الوضع الاقتصادي الراهن؛
  3. التأثير غير المبرّر الذي يتمتعون به في وسائل الإعلام والاقتصاد والسياسة وفي رسم السياسات.

ونتيجة لذلك، فإنّهم يسرقون من بقية البشرية الحقّ في الحياة على كوكب صحي وصالح للعيش وأكثر مساواة.

ويُظهر بحث جديد أجرته منظمة أوكسفام ومعهد ستوكهولم للبيئة، يدرس انبعاثات الكربون عبر فئات الدخل، مدى وضوح اللامساواة في انتاج انبعاثات الكربون.

وكانت انبعاثات أفريقيا أقل من 4 بالمائة، على الرغم من كون القارة موطن لـ17 بالمائة من سكان العالم .

*Click image to enlarge

وقعت أكثر 91 بالمئة من الوفيات الناجمة عن الكوارث المرتبطة بالمناخ في السنوات الخمسين الماضية في البلدان النامية .

وكان عدد القتلى من الفيضانات أعلى 7 مرات في البلدان الأشد تعرضاً لللامساواة مقارنة بالبلدان الأكثر تمتعاً بالمساواة.

وكما ثمّة لامساواة شديدة في المسؤولية عن انبعاثات الكربون التي تسببت في أزمة المناخ اليوم، ثمّة تفاوت كبير أيضاً في كيفية الشعور بآثار هذه اللامساواة.

والحقيقة الظالمة للغاية هي أنّ الأثرياء والبلدان الغنيّة يدفعون بأزمة المناخ، في حين أنّ أولئك الذين يعيشون في حالة فقر والفئات المهمّشة والبلدان المنخفضة الدخل هم من يدفعون الثمن.

ويمكن للأغنياء عزل أنفسهم عن آثار تغيّر المناخ. فهم يميلون إلى العيش في مساكن أكثر أمانًا، في مناطق أقلّ عرضة للفيضانات أو الكوارث الطبيعية الأخرى، مع الأجهزة اللازمة لإبقاء الحرارة عند درجات مقبولة. كما يمكنهم في كثير من الأحيان الاعتماد على المدخرات أو التأمين لإعادة بناء أي ضرر قد ينجم.

وفي الوقت نفسه، يقطن الأشخاص الذين يعيشون في حالة فقر والفئات المهمّشة الأخرى في مساكن أشدّ عرضة للضعف والتي غالبًا ما تكون مكتظة، وأكثر عرضة للفيضانات ولا يتوفر فيها مكيفات الهواء. وتختلف تأثيرات حالات موجات الحر والفيضانات والجفاف المتكرّرة اختلافًا كبيرًا في هذه السيناريوهات المتناقضة. كما تتآكل قدرة الفئات الأضعف في التغلب على الصدمات وإعادة بناء حياتها وسبل عيشها، نتيجة الكوارث المتكررة المرتبطة بالمناخ.

*Click image to enlarge
كما تزداد أوجه الضعف أمام تأثير تغير المناخ عندما تتقاطع اللامساواة الاقتصادية مع اللامساواة في السلطة – مثل النوع الاجتماعي والعرق والعمر. وتحصل النساء والمجموعات الأخرى التي تعاني من التمييز – لا سيما تلك التي تملك موارد اقتصادية أقلّ – على كمية أقلّ من مساعدات الإغاثة ومعدلات أخفض للبقاء على قيد الحياة بعد وقوع كارثة ذات صلة بالمناخ.

"هذا بيتي'

"أصحاب المليارات في عالمنا، الذين ورثوا الثروة التي سُرقت منا، هم الآن مسؤولون أيضًا عن الوضع الذي نحن فيه، وهو وضع لم تسع إليه بلدان الجنوب العالمي. لقد استولوا على الموارد، وبنوا إمبراطوريات، كانت من الذهب والفضة والمطاط، لتصبح الآن نفطا وغازا".

بافل مارتيانا هوامان، ناشط مناخي ومصوّر وبطل حملة "على الملوثين (الأغنياء) أن يدفعوا".

يمكن لضرائب تفرض على ثروة الأثرياء ودخلهم أن تجمع أكثر من 9 تريليونات دولار سنويًا للاستثمار في مستقبل أخضر ومتساو للجميع.

السياسيون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا المسؤولون عن تمرير القوانين لمعالجة انهيار المناخ، هم جميعهم من بين 1 بالمئة من أصحاب أعلى انبعاثات للكربون في العالم.

وتسهل الاجابة عن السؤال المتعلق بمن ينبغي أن يتخذ إجراءً. إذ يجب على أغنى الأفراد والبلدان والشركات العمل على وضع حدّ للأزمتين التوأمين المتمثلتين في انهيار المناخ واللامساواة. 

يجب خفض انبعاثاتهم الكربونية المفرطة، أولًا وبأسرع ما يمكن. وتأتي معظم انبعاثات الكربون لأصحاب الثراء الفاحش من السلع والخدمات الفاخرة غير الأساسية – مثل الطائرات الخاصة أو اليخوت أو أساطيل السيارات التي تستهلك الكثير من الوقود. وعلى هذا النحو، يملكون قدرة أكبر بكثير على الحدّ من انبعاثاتهم وبسرعة.

كما يجب الحدّ من سلطتهم وتأثيرهم في السياسة والاقتصاد والمجتمع. وغالبًا ما تُعطل السياسات الرامية إلى معالجة أزمات المناخ واللامساواة لحماية مصالحهم المالية.

إن إعادة التوزيع العالمي للدخل يمكن أن ترفع مستوى دخل الجميع إلى مستوى 25 دولارًا أمريكيًا في اليوم أو أكثر (خط الرخاء الذي اقترحه البنك الدولي)، مع خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 10%، مع ترك أغنى 10% في العالم بمتوسط دخل يبلغ حوالي 47,000 دولار أمريكي.

دون الحدّ من اللامساواة، يجب أن يرتفع دخل الجميع، بما في ذلك الأغنياء، 50 ضعفًا لضمان عدم عيش أي شخص بأقلّ من 25 دولارًا في اليوم، الأمر الذي يتطلب توسعًا في الاقتصاد العالمي قد يكون مدّمرًا للكوكب.

ويمكننا التراجع عن حافة الهاوية. من أجل ذلك، نحتاج إلى وضع احتياجات الأكثرية قبل جشع القلة. نحن بحاجة إلى صياغة مسار نحو تحوّل متساو للناس والكوكب تدعمه سياسات تحارب اللامساواة وأزمات المناخ. و

سيتطلب هذا التحوّل المتساوي ثلاثة أمور:

1) زيادة جذرية في المساواة.

2) انتقال سريع وعادل بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

3) نظام اقتصادي جديد يركز على الهدفين التوأمين لازدهار البشر والكوكب

لا يحصل ما يقدّر بنحو 760 مليون شخص على الكهرباء ولا يزال ما يصل إلى 2.3 مليار شخص يستخدمون الوقود والتقنيات الملوثة للطهي، إلى حدّ كبير في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا .

"أعتقد أنّنا بحاجة إلى تحميل قادتنا وكبار الملوثين المسؤولية عن جعل المجتمعات الأشدّ ضعفًا تعاني"

- مارينيل أوبالدو، ناشطة مناخية وناجية من إعصار هايان، الفليبين

يمكن للحكومات، بل ويجب عليها، أن تعمل الآن بالتركيز على المجالات الثلاثة التالية:

1. الحدّ بسرعة وبشكل جذري من اللامساواة الاقتصادية لإتاحة خفض الانبعاثات والقضاء على الفقر.

2- الحدّ بسرعة وبشكل كبير من انبعاثات الكربون، لا سيما من قبل أغنى البلدان والأفراد والشركات، للحفاظ على مستويات احتباس حراري عند الحد الآمن البالغ 1.5 درجة مئوية.

3. تغيير هدف اقتصاداتنا بشكل جذري إلى الرفاهية للجميع وازدهار الكوكب.

New projections by Stockholm Environment Institute and Oxfam reveal that in 2030, the emissions of the world’s richest 1 percent are set to be more than 27 times greater than the level compatible with the 1.5⁰C target. By contrast, the emissions of the poorest half of the global population are set to remain one-fifth of the 1.5⁰C compatible level.

Day & Night in one of world’s richest city

Tai, 64, works as a street cleaner in Hong Kong. With her low daily income, she can only afford to take one day off a month. Working in conditions of extreme heat, while wearing a non-breathable uniform, she often leaves her soaked in sweat. In the street, her only protection is her hat, which she made herself. In these conditions, and many of her co-workers suffer from heat-related illnesses.

Wong and her two children live in a tiny nine-square-metre flat. On a hot day, indoor temperature is often far higher than outside, and turning on the air-conditioner is a luxury they cannot afford. On a rainy day, Wong and her children need to use an umbrella in their own washroom because the roof leaks, the result of damage caused by the last typhoon. 

Hong Kong has more billionaires per million people than anywhere else on Earth. From 2010-2020, the number of ‘very hot weather warnings’ in Hong Kong increased by nearly 160 percent compared to 2000-2009. Typhoons and severe rainstorms have become more frequent – yet not everyone experiences them in the same way

Researchers have calculated that rich countries that have emitted excess carbon owe $192 trillion USD in compensation to low-emitting countries in the Global South.

They must pay for the costs of climate breakdown. The richest not only have the greatest ability to pay; they also have a responsibility to compensate for their historic carbon emissions and their ongoing neo-colonial
extractive practices that have put the future of life on Earth at risk.

The problem is not a lack of money; the problem is that far too much of it is in the hands of a few.

Tax the rich to save the planet now

There are three taxes that, together, could raise more than $9tn to build a green and equal world.

Wealth tax – $1.7tn a year

Oxfam has calculated that a wealth tax on the world’s millionaires and billionaires could generate over $1.7tn per year.9 A top-up punitive wealth tax on investments in polluting activities could raise at least a further $100bn a year10.

Top income tax – $6.4tn a year

An income tax of 60% on the top 1% earners would generate $6.4tn11 per year. Windfall corporate profits tax – up to $941bn

Windfall Profits Tax

Oxfam and Action Aid analysis show that a tax of 50–90% on the windfall profits of 722 mega-corporations could have generated up to $941bn

The Power of youth – Pacific Island students fight the climate crisis

The story started in March 2019. Twenty-seven law students from the University of the South Pacific decided to start a campaign to persuade the leaders of the Pacific Island Forum to take the issue of the climate crisis and human rights to the International Court of Justice for an advisory opinion.

Led by Vanuatu, Pacific nations soon took up the law students’ call. Support from people around the world poured in. On 29 March 2023 in New York, the UN General Assembly adopted the historical resolution seeking from the International Court of Justice, the World Court, an Advisory Opinion on the question on Climate Change.

تكشف التوقعات الجديدة الصادرة عن معهد ستوكهولم للبيئة ومنظمة أوكسفام أنّه في عام 2030، من المقرّر أن تكون انبعاثات أغنى 1 بالمائة من البشر في العالم أكبر بأكثر من 22 ضعف المستوى المتوافق مع هدف 1.5 درجة مئوية. وعلى النقيض من ذلك، من المتوقع أن تظل انبعاثات النصف الأفقر من سكان العالم خُمُس المستوى المتوافق مع 1.5 درجة مئوية.

قراءة القصّة: الليل والنهار في واحدة من أغنى مدن العالم

تاي، 64 عامًا، عاملة نظافة في شوارع هونغ كونغ. نظرًا لانخفاض دخلها اليومي، فإنها لا تأخذ سوى يوم عطلة واحد في الشهر. وغالبًا ما تعمل في ظروف الحرارة الشديدة، بينما ترتدي زيًا خانقًا، يُغرقها في عرقها. وفي الشارع، ليس لها من حماية سوى قبعتها التي صنعتها بنفسها. وفي هذه الظروف، يعاني العديد من زميلاتها وزملائها في العمل من أمراض مرتبطة بالحرارة.

تعيش وونغ وطفلاها في شقة متناهية الصغر لا تتجاوز مساحتها تسعة أمتار مربعة. وفي الأيام الحارّة، غالبًا ما تكون درجة الحرارة داخل الشقة أعلى بكثير منها في الخارج، ولا يمكنهم تحمّل ترف كلفة تشغيل مكيف الهواء. وفي الأيام الماطرة، تحتاج وونغ وأطفالها إلى استخدام مظلة في الحمام بسبب تسرّب الماء من السقف نتيجة الأضرار الناجمة عن الإعصار الأخير.

يوجد في هونغ كونغ نسبة أصحاب المليارات على كل مليون شخص تفوق مثيلتها في أي مكان آخر على وجه الأرض1. وبين العامين 2010 و2020، زاد عدد “تحذيرات الطقس شديد الحرارة” في هونغ كونغ بنحو 160 بالمئة مقارنة بالفترة من 2000  إلى 2009. كما أصبحت الأعاصير والعواصف المطيرة الشديدة أكثر تواترًا – ولكن لا يتأثر بها الجميع بنفس الطريقة.

وقد قدّر الباحثون أنّ الدول الغنية التي انبعث منها فائض من الكربون تدين بمبلغ 192 تريليون دولار أمريكي كتعويض للبلدان المنخفضة الانبعاثات في الجنوب العالمي. ويجب عليها دفع تكاليف انهيار المناخ. ولا يملك الأثرياء أكبر قدرة على الدفع فقط، وإنما تقع على عاتقهم مسؤولية التعويض عن انبعاثاتهم الكربونية التاريخية وممارساتهم الاستخراجية الاستعمارية الجديدة المستمرة التي عرضت مستقبل الحياة على الأرض للخطر. ولا تكمن المشكلة في نقص المال، وإنّما في أنّ الكثير منه محصور في أيدي قلة قليلة من البشر.

فرض ضرائب على الأغنياء لإنقاذ الكوكب الآن

ثمة ثلاث ضرائب يمكن أن تجمع أكثر من 9 تريليون دولار لبناء عالم أخضر تعمّه المساواة.

الضريبة على الثروة - 1.7 تريليون دولار في السنة

وفق حسابات منظمة أوكسفام، يمكن لضريبة على ثروات أصحاب الملايين والمليارات في العالم أن تتيح جباية أكثر من 1.7 تريليون دولار سنويًا. ويمكن أن تتيح زيادة ضريبة الثروة العقابية على الاستثمارات في الأنشطة الملوثة جمع ما لا يقل عن 100 مليار دولار أخرى سنويًا[.

أعلى ضريبة دخل - 6.4 تريليون دولار في السنة

ستتيح ضريبة دخل بنسبة 60 بالمئة على أغنى 1 بالمئة من أصحاب الدخول جباية 6.4 تريليون دولار سنويًا.

ضريبة أرباح الشركات الاستثنائية غير المتوقعة – ما يصل إلى 941 مليار دولار.

ضريبة الأرباح الاستثنائية غير المتوقعة

يُظهر تحليل منظمة أوكسفام ومنظمة أكشن إيد أنّ ضريبة بنسبة 50 إلى 90 بالمئة على الأرباح الاستثنائية غير المتوقعة لـ722 شركة عملاقة كان يمكن أن تتيح جباية ما يصل إلى 941 مليار دولار.

قوّة الشباب - طلاب جزر المحيط الهادئ يكافحون أزمة المناخ

 بدأت القصّة في مارس 2019. حين قرّر سبعة وعشرون طالبة وطالبًا في القانون من جامعة جنوب المحيط الهادئ بدء حملة لإقناع قادة منتدى جزر المحيط الهادئ بنقل قضية أزمة المناخ وحقوق الإنسان إلى محكمة العدل الدولية للحصول على رأي استشاري.

وبقيادة فانواتو، سرعان ما استجابت دول المحيط الهادئ لدعوة طالبات وطلاب القانون. وتدفق الدعم من الناس في جميع أنحاء العالم. وفي 29 مارس 2023 في نيويورك، اعتمدت الجمعية العامّة للأمم المتحدة القرار التاريخي الذي يسعى إلى الحصول على رأي استشاري من محكمة العدل الدولية، المحكمة الدولية، بشأن مسألة تغيّر المناخ.