“أزمة المناخ المتفاقمة تدمّر كوكبنا، فيما تحكم أزمة اللامساواة على المليارات بالفقر والعوز. يتحمل أغنى الناس والبلدان والشركات المسؤولية الأكبر عن أزمة المناخ بسبب انبعاثات الكربون الضخمة. إن أفقر الناس والبلدان هم الأكثر تضررا. هذا يجب أن يتوقف”.
ونتيجة لذلك، فإنّهم يسرقون من بقية البشرية الحقّ في الحياة على كوكب صحي وصالح للعيش وأكثر مساواة.
ويُظهر بحث جديد أجرته منظمة أوكسفام ومعهد ستوكهولم للبيئة، يدرس انبعاثات الكربون عبر فئات الدخل، مدى وضوح اللامساواة في انتاج انبعاثات الكربون.
وكما ثمّة لامساواة شديدة في المسؤولية عن انبعاثات الكربون التي تسببت في أزمة المناخ اليوم، ثمّة تفاوت كبير أيضاً في كيفية الشعور بآثار هذه اللامساواة.
والحقيقة الظالمة للغاية هي أنّ الأثرياء والبلدان الغنيّة يدفعون بأزمة المناخ، في حين أنّ أولئك الذين يعيشون في حالة فقر والفئات المهمّشة والبلدان المنخفضة الدخل هم من يدفعون الثمن.
ويمكن للأغنياء عزل أنفسهم عن آثار تغيّر المناخ. فهم يميلون إلى العيش في مساكن أكثر أمانًا، في مناطق أقلّ عرضة للفيضانات أو الكوارث الطبيعية الأخرى، مع الأجهزة اللازمة لإبقاء الحرارة عند درجات مقبولة. كما يمكنهم في كثير من الأحيان الاعتماد على المدخرات أو التأمين لإعادة بناء أي ضرر قد ينجم.
وفي الوقت نفسه، يقطن الأشخاص الذين يعيشون في حالة فقر والفئات المهمّشة الأخرى في مساكن أشدّ عرضة للضعف والتي غالبًا ما تكون مكتظة، وأكثر عرضة للفيضانات ولا يتوفر فيها مكيفات الهواء. وتختلف تأثيرات حالات موجات الحر والفيضانات والجفاف المتكرّرة اختلافًا كبيرًا في هذه السيناريوهات المتناقضة. كما تتآكل قدرة الفئات الأضعف في التغلب على الصدمات وإعادة بناء حياتها وسبل عيشها، نتيجة الكوارث المتكررة المرتبطة بالمناخ.


وتسهل الاجابة عن السؤال المتعلق بمن ينبغي أن يتخذ إجراءً. إذ يجب على أغنى الأفراد والبلدان والشركات العمل على وضع حدّ للأزمتين التوأمين المتمثلتين في انهيار المناخ واللامساواة.
يجب خفض انبعاثاتهم الكربونية المفرطة، أولًا وبأسرع ما يمكن. وتأتي معظم انبعاثات الكربون لأصحاب الثراء الفاحش من السلع والخدمات الفاخرة غير الأساسية – مثل الطائرات الخاصة أو اليخوت أو أساطيل السيارات التي تستهلك الكثير من الوقود. وعلى هذا النحو، يملكون قدرة أكبر بكثير على الحدّ من انبعاثاتهم وبسرعة.
كما يجب الحدّ من سلطتهم وتأثيرهم في السياسة والاقتصاد والمجتمع. وغالبًا ما تُعطل السياسات الرامية إلى معالجة أزمات المناخ واللامساواة لحماية مصالحهم المالية.




Tai, 64, works as a street cleaner in Hong Kong. With her low daily income, she can only afford to take one day off a month. Working in conditions of extreme heat, while wearing a non-breathable uniform, she often leaves her soaked in sweat. In the street, her only protection is her hat, which she made herself. In these conditions, and many of her co-workers suffer from heat-related illnesses.
Wong and her two children live in a tiny nine-square-metre flat. On a hot day, indoor temperature is often far higher than outside, and turning on the air-conditioner is a luxury they cannot afford. On a rainy day, Wong and her children need to use an umbrella in their own washroom because the roof leaks, the result of damage caused by the last typhoon.
Hong Kong has more billionaires per million people than anywhere else on Earth. From 2010-2020, the number of ‘very hot weather warnings’ in Hong Kong increased by nearly 160 percent compared to 2000-2009. Typhoons and severe rainstorms have become more frequent – yet not everyone experiences them in the same way

Researchers have calculated that rich countries that have emitted excess carbon owe $192 trillion USD in compensation to low-emitting countries in the Global South.
They must pay for the costs of climate breakdown. The richest not only have the greatest ability to pay; they also have a responsibility to compensate for their historic carbon emissions and their ongoing neo-colonial
extractive practices that have put the future of life on Earth at risk.
The problem is not a lack of money; the problem is that far too much of it is in the hands of a few.
The story started in March 2019. Twenty-seven law students from the University of the South Pacific decided to start a campaign to persuade the leaders of the Pacific Island Forum to take the issue of the climate crisis and human rights to the International Court of Justice for an advisory opinion.
Led by Vanuatu, Pacific nations soon took up the law students’ call. Support from people around the world poured in. On 29 March 2023 in New York, the UN General Assembly adopted the historical resolution seeking from the International Court of Justice, the World Court, an Advisory Opinion on the question on Climate Change.


تاي، 64 عامًا، عاملة نظافة في شوارع هونغ كونغ. نظرًا لانخفاض دخلها اليومي، فإنها لا تأخذ سوى يوم عطلة واحد في الشهر. وغالبًا ما تعمل في ظروف الحرارة الشديدة، بينما ترتدي زيًا خانقًا، يُغرقها في عرقها. وفي الشارع، ليس لها من حماية سوى قبعتها التي صنعتها بنفسها. وفي هذه الظروف، يعاني العديد من زميلاتها وزملائها في العمل من أمراض مرتبطة بالحرارة.
تعيش وونغ وطفلاها في شقة متناهية الصغر لا تتجاوز مساحتها تسعة أمتار مربعة. وفي الأيام الحارّة، غالبًا ما تكون درجة الحرارة داخل الشقة أعلى بكثير منها في الخارج، ولا يمكنهم تحمّل ترف كلفة تشغيل مكيف الهواء. وفي الأيام الماطرة، تحتاج وونغ وأطفالها إلى استخدام مظلة في الحمام بسبب تسرّب الماء من السقف نتيجة الأضرار الناجمة عن الإعصار الأخير.
يوجد في هونغ كونغ نسبة أصحاب المليارات على كل مليون شخص تفوق مثيلتها في أي مكان آخر على وجه الأرض1. وبين العامين 2010 و2020، زاد عدد “تحذيرات الطقس شديد الحرارة” في هونغ كونغ بنحو 160 بالمئة مقارنة بالفترة من 2000 إلى 2009. كما أصبحت الأعاصير والعواصف المطيرة الشديدة أكثر تواترًا – ولكن لا يتأثر بها الجميع بنفس الطريقة.

وقد قدّر الباحثون أنّ الدول الغنية التي انبعث منها فائض من الكربون تدين بمبلغ 192 تريليون دولار أمريكي كتعويض للبلدان المنخفضة الانبعاثات في الجنوب العالمي. ويجب عليها دفع تكاليف انهيار المناخ. ولا يملك الأثرياء أكبر قدرة على الدفع فقط، وإنما تقع على عاتقهم مسؤولية التعويض عن انبعاثاتهم الكربونية التاريخية وممارساتهم الاستخراجية الاستعمارية الجديدة المستمرة التي عرضت مستقبل الحياة على الأرض للخطر. ولا تكمن المشكلة في نقص المال، وإنّما في أنّ الكثير منه محصور في أيدي قلة قليلة من البشر.
ثمة ثلاث ضرائب يمكن أن تجمع أكثر من 9 تريليون دولار لبناء عالم أخضر تعمّه المساواة.
وفق حسابات منظمة أوكسفام، يمكن لضريبة على ثروات أصحاب الملايين والمليارات في العالم أن تتيح جباية أكثر من 1.7 تريليون دولار سنويًا. ويمكن أن تتيح زيادة ضريبة الثروة العقابية على الاستثمارات في الأنشطة الملوثة جمع ما لا يقل عن 100 مليار دولار أخرى سنويًا[.
ستتيح ضريبة دخل بنسبة 60 بالمئة على أغنى 1 بالمئة من أصحاب الدخول جباية 6.4 تريليون دولار سنويًا.
ضريبة أرباح الشركات الاستثنائية غير المتوقعة – ما يصل إلى 941 مليار دولار.
يُظهر تحليل منظمة أوكسفام ومنظمة أكشن إيد أنّ ضريبة بنسبة 50 إلى 90 بالمئة على الأرباح الاستثنائية غير المتوقعة لـ722 شركة عملاقة كان يمكن أن تتيح جباية ما يصل إلى 941 مليار دولار.
بدأت القصّة في مارس 2019. حين قرّر سبعة وعشرون طالبة وطالبًا في القانون من جامعة جنوب المحيط الهادئ بدء حملة لإقناع قادة منتدى جزر المحيط الهادئ بنقل قضية أزمة المناخ وحقوق الإنسان إلى محكمة العدل الدولية للحصول على رأي استشاري.
وبقيادة فانواتو، سرعان ما استجابت دول المحيط الهادئ لدعوة طالبات وطلاب القانون. وتدفق الدعم من الناس في جميع أنحاء العالم. وفي 29 مارس 2023 في نيويورك، اعتمدت الجمعية العامّة للأمم المتحدة القرار التاريخي الذي يسعى إلى الحصول على رأي استشاري من محكمة العدل الدولية، المحكمة الدولية، بشأن مسألة تغيّر المناخ.
